ابن الجوزي
10
صفة الصفوة
عمرو بن عون قال : مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة ، قبل أن يموت ، عشر سنين . قال المؤلف : سمع هشيم من عمرو بن دينار ، والزهري ، ويونس بن عبيد ، وأيوب السختياني ، وابن عون ، وخالد الحذّاء ، ومنصور بن زاذان ، في خلق كثير . وروى عنه : مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، ويزيد بن هارون ، في جماعة من الكبار . وانتقل عن واسط إلى بغداد فسكنها إلى أن مات بها ، وكان أبوه بشير طباخ الحجاج بن يوسف ، كان يعمل الكواميخ والصحناة . ومات هشيم في يوم الأربعاء ، لعشر مضين من شعبان من سنة ثلاث وثمانين ومائة . 377 - يزيد بن هارون يكنى أبا خالد ، مولى لبني سليم ، وقيل أصله من بخارى . علي بن المديني قال : ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد بن هارون . قال أبو جعفر أحمد بن سنان : ما رأيت عالما قطّ أحسن صلاة من يزيد بن هارون يقوم كأنه أسطوانة ، وكان يصلي بين المغرب والعشاء والظهر والعصر لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار ، هو وهشيم جميعا معروفان بطول الصلاة بالليل والنهار . عاصم بن علي قال : كان يزيد بن هارون إذا صلّى العتمة لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيّفا وأربعين سنة . أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة قال : قال رجل ليزيد بن هارون : كم حزبك ؟ فقال : وأنام من الليل شيئا ؟ إذا لا أنام اللّه عيني . محمد بن الربيع بن الحكم قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : من طلب الرئاسة في غير أوانها حرمه اللّه إياها في أوانها . الحسن بن عرفة قال : رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو أحسن الناس